السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

88

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

يجده ، فسأل امرأته عنه فقالت خرج يبتغي لنا ، وفي رواية ذهب ليصيد لنا ، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم ، فقالت نحن بشرّ ، نحن في ضيق وشدّة ، وشكت إليه ، فقال إذا جاء زوجك اقرئي عليه السلام ، وقولي له يغير عتبة بابه ، وذهب ، فلمّا جاء إسماعيل ألقي في روعه أن يسأل أهله كأنه آنس شيئا ، فقال جاءكم أحد ؟ قالت نعم جاءنا شيخ كذا وكذا ، فسألني عنك فأخبرته ، وسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا في جهد وشدة ، فقال هل أوصاك بشيء ؟ قالت نعم ، أمرني أن أقرئك السلام وأنه يقول لك غير عتبة بابك ، قال ذلك أبي ، وقد أمرني أن أفارقك الحقي بأهلك ، فطلقها وتزوج منهم أخرى وكان الطلاق عندهم متعارفا ، إلا أنه لم يحدد كما هو الآن ، وسنأتي على ذكره في الآية 222 الآتية إن شاء اللّه ، فلبث ما شاء اللّه أن يلبث ثمّ أتاهم فلم يجده ، فدخل على امرأته ، فسأل عنه فقالت خرج يبتغي لنا ، قال كيف أنتم وسألها عن عيشهم وهيئتهم ، فقالت نحن بخير وسعة وأثنت على اللّه بما هو أهله ، فقال وما طعامكم ؟ قالت اللحم ، قال وما شرابكم ؟ قالت الماء ، قال اللهم بارك لهم في اللحم والماء ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولم يكن لهم يومئذ حب ، ولو كان لهم حب لدعا لهم فيه ، قال فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه ، وفي رواية فجاء فقال أين إسماعيل ، فقالت امرأته قد ذهب يصيد ألا تنزل عندنا فتطعم وتشرب ؟ قال ما طعامكم وشرابكم ؟ قالت طعامنا اللحم وشرابنا الماء ، قال اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم ( قالوا فقال أبو القاسم بركة دعوة إبراهيم ) قال فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام ومريه أن يثبت عتبة بابه ، فلما جاء إسماعيل قال أتاكم من أحد ؟ قالت نعم أتانا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه ، فسألني عنك فأخبرته ، فسألني كيف عيشنا فأخبرته أنّا بخير ، قال فأوصاك بشيء ؟ قالت نعم ، يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تثبت عتبة بابك ، فقال ذاك أبي ، وأنت العتبة ، أمرني أن أمسكك ، ثم لبث عنهم ما شاء اللّه ، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلا تحت درجته قريبا من زمزم ، فلما رآه قام إليه ، فصنعا كما يصنع الوالد بولده والولد بالوالد ( من المصافحة والتقبيل ) .